السيد محمد تقي المدرسي

166

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

القران يحدثنا عن عبادة الله التي تعني الخضوع المطلق له ، والكفر بالطاغوت وبكل من يريد ان يتجبر في الأرض بغير الحق . ولا يكتفي الاسلام بذلك بل يبين الجوانب الخفية من الشرك كأحترام صاحب الجاه لجاهه ، وصاحبالمال لماله . في حديث عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) قال : " من اتى غنيا فتواضع لغناه ، ذهب الله بثلثا دينه " . فالذي يحترم الأغنياء لأنهم أغنياء ، يدخله الله عز وجل النار ، لأنه هذا الاحترام سيجر ه إلى الخضوع لهم ، وبالتالي إلى سيطرة هؤلاء على الناس . في سورة عبس يذكرنا القران الحيكم بقصة ذلك الرجل الذي جاءه رجل أعمى فقير فاعرض عنه ، بينما كان العابس يجل الأغنياء ويحترمهم ، يقول تعالى : " عبس وتولى ، ان جاءه الأعمى ، وما يدريك لعله يزكي ، أو يذكر فتنفعه الذكرى ، اما من استغنى ، فأنت له تصدى ، وما عليك الا يزكى ، وما من جاءك يسعى ، وهو يخشى ، فأنت عنه تلهى " ( سورة عبس ) فتج القران يؤنبه ويوبخه على موقفه هذا حيث اتخذ الغنى مقياسا لتقييم الناس . وفي قصة قارون يحيكي القران عن الناس الذين كانوا معجبين بقارون ، وكان كل واحد منهم يتمنى لو كان يملك مثل ما يملك قارون ، وإذا كان بهم حينما خسفت بقارون وبداره الأرض قالوا : " ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون " ان احترام الغني لغناه نوع من الشرك ، وهكذا حال اليهود الذين كانوا يعتقدون انهم أغنياء وان الله فقير ، لان المستضعفين الذين اتبعوا الأنبياء كانوا فقراء ، وهكذا كان قوم نوح ، حينما قالوا لنوح ( ع ) هو يدعوهم إلى الايمان بالله . " وما نرك من اتبعك الا الذين هم أراذلنا بادي الرأي " ( 27 / هود )